من الأدب اليمني القديم.. القصيدة الحزينة منذُ 1200 عام في رثاء بنت صعدة #فاطمة بنت الأعمش 

بقلم الكاتب  | رشيد البروي // الخط الساخن //

يُقال أن أوجع ما في قصائد الرثاء الحزينة، رثاء الأب لابنه وضناه لا رثاء الأخ لأخيه ولا الابن لأبيه.. لكن بعد قراءتي لهذه القصيدة، أدركت أن رثاء الزوج لزوجته اشد وجعا من رثاء الأب لابنه ...

فتعالوا لـ رثاء أحد شعراء محافظة «#صعدة_اليمنية» القداماء قبل 1200عام،

الشاعر #ابن_الاعمش كتب ملحمة مُحزنة لم تُحظى بحقها عند الُادباء والنقاد والفنانين....!!

«ﻓﺎﻃﻤﺔ بنت ﻋﺒﺪاﻟﻠﻪ اﻷﻋﻤﺶ» اﻟﻤﻘﺒﻮﺭﺓ ﺑﻤﻘﺒﺮﺓ ﺩاﺭ اﻟﻐﺰاﻝ بصعدة، اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﺧﻠﻒ ﺑﺎﺏ ﻧﺠﺮاﻥ ﺷﻤﺎﻻً، ﻛﺎﻧﺖ ﺟﻤﻴﻠﺔ وذات دين وأدب وورع وخصال رفيعة، تزوجت اﺑﻦ ﻋﻤﻬﺎ سنة 920ﻫـ، ﻓﻠﻤﺎ ﺯُﻓﺖ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺃُﺫﻫِﻞ ﺑﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﺫﻫﻮﻻ ﻣﻨﻘﻄﻌﺎ، ﻓﻄﻮﻯ ﻟﻴﻠﺘﻪ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﺮاﺣﺔ ﻭاﻃﻤﺌﻨﺎﻥ...

ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺳﻔﺮ اﻟﺼﺒﺢ ﺃﺭاﺩ ﺇﻳﻘﺎﻇﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻬﺎ ﻓﺈﺫا ﺑﻬﺎ ﺟﺜﺔ ﻫﺎﻣﺪﺓ، ﻓﺄﺻﺎﺑﺘﻪ ﻓﺠﺄﺓ ﻭﺣﺰﻥ ﻋﻤﻴﻖ، ﻓﺴﻘﻂ ﻣﻐﺸﻴﺎً ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﺩﻓُﻨﺖ ﻛَﺘﺐَ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻫﺎ ﻫﺬﻩ اﻷﺑﻴﺎﺕ :

ﻳﺎ ﻗﺒﺮُ ﻣﺎ ﺯاﻝَ ﻳﻬﻤﻲ ﻓﻮﻗَﻚَ اﻟﻤﻄﺮُ

ﻟِﻢْ ﻻ ﺗَﺘِﻴْﻪُ وﻓﻴﻚ اﻟﺸﻤﺲُ ﻭاﻟﻘﻤـﺮُ

ﻭﻓﻴﻚ ﺟﻮﻫـﺮﺓٌ ﻣﻜـــﻨﻮﻧﺔٌ ﺩُﻓِــﻨَﺖْ

ﺗﺤﺖ اﻟﺜﺮﻯ ﻗﺪ ﺣَﻜَﺖْ ﺃﻭﺻﺎﻓَﻬﺎ اﻟﺴﻮﺭُ

ﻭﻓــﻴﻚ ﻟﺆﻟﺆﺓٌ ﻣﺨــﺰﻭﻧﺔٌ ﺗَﺮَﻛَـﺖْ

ﻗﻠﺒﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺟﺮﻳﺤﺎً ﻟﻴﺲ ﻳﻨﺠﺒﺮُ

ﻋَﻘِﻴْﻠﺔٌ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ اﻟﻤﺨـﺘﺎﺭِ ﻃﺎﻫــﺮﺓٌ

ﻋﺪﻳﻤﺔُ اﻟﻤﺜﻞِ ﻋﻨﻬﺎ ﻳَﺤْﺴُﻦُ اﻟﺨﺒﺮُ

ﺣﻠﻴﻔﺔُ اﻟﺪﻳﻦِ ﻭاﻟﺘﻘﻮﻯ ﻣـﻨﺰﻫﺔٌ

الخط الساخن

ﻋﻦ ﻛﻞ ﻋﻴﺐٍ ﻧﻤﺎﻫﺎ ﺳﺎﺩﺓٌ ﻏُﺮَﺭُ

ﺑﺎﻟﻠﻪِ ﻳﺎ ﻗﺒﺮُ ﻫﻞ ﺯاﻟﺖْ ﻣﺤﺎﺳِﻨُﻬﺎ

ﻭﻫﻞ ﺗﻐﻴّﺮ ﺫاﻙَ اﻟﻤﻨﻈﺮُ اﻟﻨَـــﻀِﺮُ

ﻳﺎ ﺣﺴﺮﺗﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺫاﻙَ اﻟﺠﺒﻴﻦِ ﻭﻫﻞ

ﻳُﺠﺪﻱ اﻟﺘﺤﺴّﺮُ ﺃﻭ ﻳُﺸﻔـَى ﺑﻨﺎ ﺿﺮﺭُ

ﻋَﺪِﻣْﺘُﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺷﻔﻲ اﻟﻔﺆاﺩَ ﺑﻬﺎ

ﺃﻭ ﻳﻨﻘﻀﻲ ﻟﻲَ ﺃﻭ ﻣﻨّﻲ ﻟﻬﺎ ﻭﻃــﺮُ

ﻟﻘﺪ ﺗﻨﻐّﺺَ ﻋﻴﺸﻲ ﺑﻌﺪ ﻓﺎﻃـﻤﺔٍ

ﻭﻣﻘﻠﺘﻲ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺃَﻟﻮﻯ ﺑﻬﺎ اﻟﺴﻬﺮُ

ﻟﻜﻨّﻪُ اﻟﻤــﻮﺕُ ﻭاﻟﺮﺣــﻤﻦُ ﻗــﺪّﺭَﻩُ

ﻓﻤﺎ ﻟﻨﺎ ﻣَﺼْﺮِﻑٌ ﻋﻤّﺎ ﻗﻀﻰ اﻟﻘﺪﺭُ

ﻻ ﻓﺎﺭﻗﺖْ ﺭﺣﻤﺔُ اﻟﺮﺣﻤﻦِ ﻣﻠﺤﺪَﻫﺎ

ﻭﻭاﺑﻞُ اﻟﻤـــﺰﻥِ ﻻ ﻳﻨــﻔﻚُ ﻳﻨﻬــﻤﺮُ.

 

الخط الساخن