أنا طفل سوري… وسيأتي اليوم الذي احاسبكم.. والحياد ممنوع

الخط الساخن//

 قد ياتي يوم و احاسبكم , و سياتي يوم   حتما و اواجهكم بما صنعتم و الاحقكم في المحاكم  و قد ياتي يوم و استعيد  صوتي و معه ايضا كل ما سلب مني  ظلما و قهرا , و سياتي  يوم و استعيد  فيه موطني و بيتي و مدرستي وارادتي و لكني اليوم احتاج خاصة لاستعادة حذائي   لتحمل البرد و  الثلج  و توفير بعض الدفى لقدمي  اللتان لم تعد تقدر على حملي …و لكن في الاثناء و في انتظار ان تتحرك عقارب الساعة ساظل الاحقكم في الحلم و اليقظة و اطاردكم ليلا نهارا و ازعجكم و احول احلامكم كوابيس انتم من اشتركتم في قلب حياتي أنا الطفل السوري و كل اطفال سوريا المشردين بعد ان حولتم حياتنا  سوريا راسا على عقب و تسببتم في موت  و تشريد الالاف دون سبب وحرمتهم الالاف من حقهم في الامان و الحياة كما سلبتم الالاف قدرتهم على التحرك و قطعتم اطرافهم و جعلتم منهم أجسادا مبتورة …

الخط الساخن

لو كتب لاطفال سوريا المشردين في المخيمات و الملاجىء  التي اغرقتها الثلوج ان يتحدثوا عما أصابهم فما عساهم يقولون للعالم و للمجتمع الدولي و صناع القرار فيه المرابطين  خلف الاسوار العالية للمنظمات الاممية الفاخرة؟

نعم اقصى ما يحلم به طفل سوري مشرد في المخيمات و الملاجء فردتي حذاء و كوب حليب دافء …حكاية اطفال سوريا لم تبدأ اليوم فهي عنوان معاناة بدأت قبل عقد من الزمن و تطورت الى عملية تدمير و نسف شامل …

 الاكيد اليوم ان  التقارير المتواترة عن المعاناة اليومية لاطفال المخيمات و الملاجىء و التعاليق المرافقة للصور و الفيديوهات المسجلة لتلك الاجساد النحيلة و هي ترتعش  امام الخيم المهدمة التي اثقلتها الثلوج و معها كل البيانات المذيلة بالارقام و الاحصائيات الدقيقة عن اسماء الاطفال الذين ماتوا جوعا او بردا او بسبب عدم توفر الحليب و الدواء ليست سوى وثيقة ادانة اضافية لمجتمع دولي فرط في انسانيته و لم تعد تحركه صور الموت اليومي الذي يلاحق المهمشين و المستضعفين , بعد ان امتهن  الهروب من المسؤولية و تعود التباكي  و ذرف دموع التماسيح على الضحايا و دأب على الاستثمار في  كل الماسي المتراكمة على وقع الضمير الانساني المتجمد في القصر الاممي المحنط …

مع كل موسم ثلوج تعود ماساة الاطفال في سوريا الى المشهد لتذكر العالم بازمة شعب طال امدها و تكاد تتحول الى احد اخطر و اسوا الازمات الانسانية في العالم ازمة غير مسبوقة لم يكن النظام السوري بكل علاته و اخطائه السبب الوحيد فيها فقد اشترك في صنعها كل الاطراف الاقليمية و الدولية المتداخلة في سوريا بعد ان  اجتمعت و باركت تدمير و تفكيك و تخريب هذا البلد الذي تحول الى  مسرح مفتوح للاقتتال و مخبر لكل انواع السلاح المتدفق  من مصانع الغرب عبر كل الحدود المخترقة ليتجمع بقدرة قادر  بين ايدي الشبكات الارهابية و المهربين و الارهابيين و تجار السلاح و المخدرات و سماسرة الدين  و مهربي البشر  و كل من تدربوا على انهاك الشعوب و تدميرها و استنزافها حتى استعبادها او موتها  …

الوضع كارثي شمال غرب سوريا  و النازحون يعانون الامرين في ظل انهيار ورقة التضامن الانساني العالمي المتلاشي و انعدام المساعدات لاكثر من مليوني نازح سوري اضطروا لترك بيوتهم  بحثا عن موقع امن يلجأون اليه …المنطقة منكوبة منذ ثماني سنوات و لا حلول في الافق و الخطر حقيقي و الموارد شحيحة و القادم لا يمكن لاحد توقعه …

اطفال سوريا الذين قتلتهم الثلوج يكتبون اليوم بوجوههم الشاحبة و اجسادهم المرتجفة فصلا مخجلا من تاريخ العرب و المسلمين بفقرائهم و اغنيائهم   و يدفعون اليوم ضريبة الانانية المفرطة  للمتنفذين و المتحكمين في ادارة النظام العالمي الذي فقد  مدة صلاحيته وبات عبئا ثقيلا على الجميع بعد ان سجل   سقوط اخر اوراق التوت التي كانت تستر انسانيته المزيفة و انهيار القيم الكونية التي يتغنى بها في المحافل الاقليمية و الدولية …

مخجل فعلا هذا المشهد و هذه الشهادات و الصور و التسجيلات لاطفال سوريا يطلبون الدفىء فلا يجدونه و يسعون للغذاء فلا يتوفر لهم  و يبغون سقفا ياويهم فيعز طلبهم ,,و الصورة بالتاكيد تنسحب على كل اطفال المخيمات في  فلسطين من الضفة الى القطاع وفي العراق و في اليمن و في لبنان و في كل بلد  منكوب يعاني ويلات الصراعات العبثية التي تجرف الجميع الى الهاوية دون ان يقدر احد على تغيير وجهتها او التصدي لها …

كاتبة سورية : اسيا العتروس

الخط الساخن