بعد 10 سنوات من التيه.. أسرة القذافي اللاجئة تنتظر فوز سيف الإسلام بالرئاسة

الخط الساخن//

بعد سنوات من الابتعاد عن الأضواء، عادت أسماء أبناء الزعيم الليبي الراحل "معمر القذافي" لتطفو على السطح، تزامنا مع دعوات لترشيح النجل الثاني لـ"القذافي"، "سيف الإسلام" (48 عاما) لرئاسة ليبيا، بمناسبة الانتخابات العامة المُقرر إجراؤها في الـ24 من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ويحلم أفراد أسرة "القذافي" بأن فوز "سيف الإسلام" في الانتخابات المقبلة، متى سُمح له بخوضها، سيفتح أمامهم طريق العودة إلى ليبيا، بعد 10 سنوات من التيه، إثر مقتل رئيس الأسرة و3 من أبنائه على أيدي الثوار.

غير أن خبراء قانونيين اعتبروا ذاك الترشيح غير واقعي، لأن "سيف الإسلام" ما زال مطلوبا للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بناء على طلب مؤرخ في 27 يونيو/حزيران 2011 يتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. 

ولم يُنشر رسميا أي بيان يُؤكد نية الترشيح عدا ما نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية مؤخرا في هذا الشأن. 

وكان سياسيون ومحامون اعتبروا في مؤتمرات صحفية أقاموها في تونس وطرابلس قبل فترة، أن "سيف الإسلام" هو "الرجل المناسب للمرحلة المقبلة" متناسين أنه لعب دورا أساسيا في قمع المظاهرات إبان "ثورة" 17 فبراير/شباط 2011 وتوعد الليبيين بحرب أهلية.

 

 

أمضى "سيف الإسلام" السنوات العشر الأخيرة مُحتجزا في مدينة الزنتان (غرب) التي تبعد عن العاصمة طرابلس 60 كلم فقط، ولم يُعرف عنه شيء طيلة تلك الفترة إذ كان وما زال متخفيا.

وأكد مؤخرا رئيس المجلس الأعلى للدولة "خالد المشري"، وهو قيادي بارز في حزب العدالة والبناء، أن "سيف الإسلام ما زال على قيد الحياة وهو حر طليق".

وأكد ذلك "سيف الإسلام" بنفسه، في حديث صحفي عبر الهاتف، مع مراسل جريدة "التايمز" البريطانية في تونس، أكد فيه هويته. 

كما أعلن أنه باشر سلسلة من الاجتماعات مع دبلوماسيين غربيين لم يذكر جنسياتهم، بعدما شكل حوله فريقا من المستشارين.

وبررت "كتيبة أبو بكر الصديق" الإفراج عن "سيف الإسلام" بأنه يندرج في إطار قانون العفو الذي سنه برلمان الشرق في ليبيا العام 2015، لكن بالرغم من قرار العفو ظل "سيف الإسلام" متواريا عن الأنظار مخافة تعرُضه لعمليات انتقامية.

وكانت ميليشيا أبو بكر الصديق، رفضت سابقا تسليمه إلى الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، قائلة إنها غير واثقة من أن طرابلس قادرة على ضمان عدم هروبه من ليبيا. 

ويرى محللون ليبيون أن العواصم الغربية، بالإضافة لروسيا، تعتبر سيف الإسلام واجهة مقبولة، وهي مستعدة لغض الطرف عن الجرائم التي ارتكبها. وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة إليه، ما زال يحظى ببعض الشعبية في أوساط الفئات الحاكمة السابقة.

 

 

3 قتلى

خسر "معمر القذافي"، الذي حكم ليبيا بقبضة من حديد طيلة أكثر من 4 عقود، 3 من أبنائه خلال القتال مع الثوار في 2011 وهم "خميس" و"المعتصم بالله" و"سيف العرب". 

ويعتبر "الساعدي" (47 عاما) المقبوض عليه في النيجر، الأكثر إثارة للجدل، إذ رفضت حكومة الوحدة الوطنية الحالية، تنفيذ قرار الإفراج عنه، الصادر عن المحكمة في 30 أبريل/نيسان 2018. 

وعزت صحيفة "الساعة 24" الليبية، امتناع "الدبيبة" من تنفيذ قرار الإفراج عن "الساعدي"، الصادر قبل 3 سنوات، إلى اشتراطه (الدبيبة) موافقة قيادات مدينة مصراتة على تلك الخطوة. أما النائب العام صديق الصور، فأرسل في حينه إلى وزارة العدل والحكومة إشعارا بقرار البراءة الصادر في حق الساعدي.

الخط الساخن

وفي هذا السياق، اعتبر "خالد الزائدي" محامي أسرة "القذافي"، أن السلطات الليبية الحالية تُؤخر الإفراج عن "الساعدي" ليكون رهينة في يدها‏، من أجل استثمارها في وقت لاحق، مؤكدا أنها لا تريد الإفراج عنه لهذا ‏السبب.‏

ووحده الإبن البكر للعقيد "القذافي" من زوجته الأولى، "محمد" (51 عاما) هو الذي لم يتلق تكوينا عسكريا، إذ كان يرأس مجلس إدارة الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، على أيام والده، وهي المنظومة التي تُدير شبكة الهواتف المحمولة.

ولم يعرف عن "محمد القذافي" تعاطي العمل السياسي، إذ كان يرأس اللجنة الوطنية الأولمبية ويُشرف على أحد نوادي كرة القدم. 

وظل "محمد" بعيدا عن الصراع أثناء انتفاضة 17 فبراير/شباط 2011 ما أتاح له مغادرة البلد مع أسرته برا إلى الجزائر.

 

 

أما "المعتصم بالله" (45 عاما) وهو في الأصل طبيب، فانضم إلى الجيش حيث أصبح ضابطا، وتردد أنه خطط للانقلاب على والده، ما جعله يهاجر إلى مصر. ومن هناك استطاع تحصيل الغفران من والده بعد تدخل الرئيس المصري الأسبق "حسني مبارك" لصالحه.

ومنذ عودته من مصر، سلمه والده في 2007 رئاسة مجلس الأمن القومي، بالإضافة لقيادته كتيبة طلائع، في إطار تفكيك وحدات الجيش الليبي، الذي بات عبارة عن كتائب يقف على رأس كل واحدة منها أحد أبناء العقيد. وكان "المعتصم بالله" يمثل أحد أعمدة النظام، فكثيرا ما طُرح اسمه ليكون خليفة لوالده بعد رحيله، لكنه قُتل في المعارك مع الثوار.

ويُعتبر "هانيبال" (43 عاما) أكثر أبناء "القذافي" مُشاغبة وإزعاجا، إذ تسبب سلوكه الأهوج في اندلاع أزمات دبلوماسية بين ليبيا ودول أخرى من بينها سويسرا ولبنان.

وبالرغم من أن "هانيبال" تلقى تكوينا في الطب وانضم أيضا إلى القوات المسلحة، مثل شقيقه "المعتصم بالله"، فإنه عرف بسلوكه الفظ حتى أنه اعتدى على زوجته اللبنانية وخدمه بالضرب في سويسرا، ما أدى إلى اعتقاله. 

ولم يتورع عن التصريح بأن سويسرا بلد يتعين اقتسامه بين فرنسا وألمانيا وإيطاليا. 

وتكررت مثل هذه الحادثة في بلدان أوروبية أخرى، فيما اعتبر السويسريون أن "القذافي" الأب أهان دولتهم إهانة غير مسبوقة، إذ اضطر الرئيس السويسري لزيارة ليبيا، طالبا من "القذافي "الصفح عن مواطنين سويسريين اختطفتهما المخابرات الليبية للضغط على حكومتهما.

واستطاع "هانيبال" مغادرة ليبيا، على إثر سقوط طرابلس في أيدي الثوار، مرفوقا بوالدته وأخته "عائشة" وأخيه الأكبر "محمد"، في موكب من السيارات التي دخلت الأراضي الجزائرية فجرا، بعد منحهم حق "اللجوء الإنساني" وفقا للتعبير الذي استخدمه الجزائريون آنذاك. 

وتطلب القرار إجراء مشاورات مع "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي (حكومة مؤقتة) وأيضا مع فرنسا والولايات المتحدة.

 

أما "خميس" الذي يُفترض أن يكون بلغ الأربعين حاليا، فهو الوحيد من الأبناء الذي تلقى تكوينا عسكريا في روسيا، وتسلم بعد عودته إلى ليبيا قيادة كتيبة من كتائب الطلائع، فكان على رأس أول تشكيلة اتجهت إلى مدينة بنغازي، بعد اندلاع انتفاضة 17 فبراير/شباط، لقمع الثوار، إلا أن الأمور خرجت عن سيطرته فقضى في القتال.

نجا أفراد أسرة "القذافي"، الذين طلبوا اللجوء إلى الجزائر من مطاردة الثوار لقافلتهم، وتمكنت "عائشة القذافي" من وضع مولود لدى حلولها في الجزائر، لكن العلاقات لم تلبث أن توترت بسبب تصريحات أدلت بها "عائشة"، وهاجمت فيها حكام ليبيا الجدد، بينما كان الجزائريون يُكررون أنهم يقفون موقف "الحياد التام" من الصراع في ليبيا.

وانتقلت "عائشة" ووالدتها وأخواها "هانيبال" و"محمد" إلى عُمان، حيث منحوا وضع اللجوء السياسي.

واستطاعت "عائشة" استصدار قرار من محكمة العدل الأوروبية بإلغاء قرار سابق، يعود إلى 2011 بمنعها من السفر.

أما "هانيبال" فلم تنته مشاكله، بعد زوال نظام والده، إذ أقام في دمشق مع زوجته اللبنانية، عارضة الأزياء السابقة، "ألين سكاف"، قبل اختطافه على أيدي جماعة مسلحة لم تٌعرف هويتها، في بيروت أواخر العام 2015 وهو ما زال مسجونا على ذمة قضايا عدة، من بينها اختفاء الزعيم الروحي اللبناني "موسى الصدر" في ليبيا على الأرجح العام 1976 بعد تلقيه دعوة من "معمر القذافي".

الخط الساخن