الخط الساخن//

 

الخط الساخن

كشفت وثائق رسمية عن ضلوع البنك المركزي بعدن في مضاربة غير قانونية بأسعار صرف العملات خلال الثلاثة الأشهر الأخيرة من العام 2018م بالتعاون مع مصرفين أهليَّين شهيرين، وتضمنت العمليات سحباً للعملة الصعبة من السوق الأمر الذي تسبب في انهيار قيمة الريال اليمني.
وأظهرت وثائق -كشف عنها تقرير في برنامج “سرطان الأوطان” على قناة “الغد المشرق”- قيام البنك المركزي في عدن بإجراء عمليات مُصارَفة مع مصرف الكريمي وبنك التضامن الإسلامي خلال الفترة من 10 أكتوبر وحتى أواخر ديسمبر 2018م، تضمنت في مُجملها قيام البنك بشراء نحو 709 ملايين ريال سعودي بأسعار مخالفة للأسعار السائدة في السوق تراوحت في معظم العمليات بين 150 و180 ريالاً يمنياً مقابل الريال السعودي.


ووقف التقرير أمام 9 عمليات مُصارَفة جرت يوم الـ10 من نوفمبر 2018م بين البنك المركزي ومصرف الكريمي، عبر شراء الأول من الأخير نحو 155 مليون ريال سعودي بأربعة أسعار (160، 161، 162، 163) ريالاً يمنياً خلال ذات اليوم رغم استقرار سعر الصرف حينها في الأسواق عند حاجز 158 ريالاً مقابل كل ريال سعودي، وهو ما حقق لـ”الكريمي” أرباحاً غير اعتيادية بلغت أكثر من 700 مليون ريال يمني على أقل تقدير خلال يوم واحد.
كما استعرض التقرير عملية مُصارَفة جرت بين بنك التضامن الإسلامي والبنك المركزي بتاريخ الـ28 من نوفمبر 2018م، قام خلالها الأول ببيع 40 مليون ريال سعودي للثاني بسعر 141 ريالاً يمنياً فيما كان سعر الصرف حينها مستقر عند 135 ريالاً، أي بأرباح غير اعتيادية بلغت أكثر من 240 مليون ريال يمني لصالح بنك التضامن.
ويرى محللون اقتصاديون أن عمليات سحب العملة الصعبة من السوق المحلية تسببت في انهيار الريال اليمني وارتفاع الريال السعودي والدولار الأمريكي، مشيرين إلى أن ذلك نتاج طبيعي لإجراءات البنك المركزي في عدن وعملياته غير المشروعة والمخالفة لقوانين ولوائح تنظيم الأعمال المصرفية، فضلاً عن توجُّهاته المتناقضة مع المصلحة العامة.
ولفت التقرير إلى تأكيد محافظ البنك المركزي السابق “محمد زمام” أن عمليات المصارفة التي أجراها البنك خلال فترة توليه جرت باتفاق ومحاضر رسمية واجتماعات خاضها مع رئيس الحكومة “معين عبدالملك” ورئيس اللجنة الاقتصادية التابعة لهادي “حافظ معياد”.
وأشار التقرير إلى أن هيئة مكافحة الفساد خاطبت البنك المركزي بتاريخ الـ21 من يناير 2021م، بشأن عمليات مصارفة غير مشروعة أجراها البنك خلال العام 2018م، غير أن نائب المحافظ “شكيب حبيشي” رد برسالة شديدة اللهجة على مذكرة مكافحة الفساد وقال إن أنشطة البنك ليست من اختصاصات الهيئة وأن المذكرة تنساق مع المخططات التي تستهدف الشرعية، حد تعبيره.
تجدر الإشارة إلى أن وثائق عمليات بيع وشراء العملات الخاصة بالبنك المركزي في عدن جرى تسريبها عقب تقرير فريق الخبراء بلجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، والذي كشف عن تورُّط قيادات البنك في صفقات فساد ضخمة وغسيل أموال فاضحة جرت خلال العام 2018م، وطالت في عدد من جوانبها الوديعة السعودية المُنفذة والتي كانت مُخصصة لتلافي انهيار العملة، وهو ما يُفسِّر التدهور المستمر لأسعار صرف العملة المحلية مقابل النقد الأجنبي.
وكان برنامج “سرطان الأوطان” الذي يُعده ويُقدمه الإعلامي “جمال حيدرة” كشف -في حلقة سابقة- عن وثائق تتضمن جزءاً من “الآلية المُعقَّدة” التي وردت ضمن تقرير فريق الخبراء بشأن تبييض الوديعة السعودية وسحبها وتصريفها.
وأظهرت الوثائق 6 عمليات تحويل وسحب نقدي في البنك المركزي بعدن لصالح بنك التضامن الإسلامي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2018م، وقد وصلت مبالغ العمليات إلى عشرات الملايين من الدولارات والريالات السعودية، حيث تسلَّمها أشخاص لا يحملون صفات قانونية بهدف إخراجها عن نظام التداول المصرفي والاتجار بها في السوق السوداء للأوراق النقدية، كما أبرزت الوثائق مرتبات مرتفعة جداً كان يستلمها محافظ البنك المركزي الأسبق “محمد زمام” ونائبه “شكيب حبيشي” بلغت في مجملها نحو (180) ألف دولار أمريكي شهرياً لهما فقط، فضلاً عن النثريات وبدلات السفر وغيرها من التسميات الأخرى. 

الخط الساخن